محمد طاهر الكردي

482

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ونحن نذكر هنا صورة الفرمان لإمارة مكة للشريف الحسين بن علي المذكور ، آخر أمراء مكة من الأشراف ، وآخر فرمان من الأتراك للعظة والاعتبار ، ولمعرفة كيفية عاداتهم في كتابة الفرمانات السلطانية وإليك صورة الفرمان : فقد جاء في الجزء الثالث من تاريخ الغازي نص عن الفرمان المذكور ما يأتي : إنه لما تجلى صاحب القدرة الأزلية ، القائل سبحانه للشيء كن فكان ، ناظم أمور الكون والمكان ، تحيرت عن إدراك أسرار حكمته عقول الخلائق والأذهان ، الذي جعل عتبة مرحمتنا مرجع المحتاجين ، وباب خلافة سلطنتنا متكأ لأصحاب العز والشأن ، وزين طغراء مناشير إجلالنا الهمايوني بوجوب الطاعة والانقياد لأجل أحكام الشرع المتين ، ودوام معالم الدين المبين ، ومكن الحق المعين أوامرنا العلية غاية التمكين ، وجعل مناقب دولتنا العلية ومفاخر لسلطنتنا السنية حماية للدين المبين ، وإعلاء للواء شرع سيد المرسلين ، ولا سيما بالخدمة الشريفة للبلدتين المنيفتين ، منزل أنوار الوحي المبين ، ومهبط جناب جبريل الأمين المتضمنة الآية الكريمة بسم اللّه الرحمن الرحيم وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فشكرا بهذه النعم ، تحتم على إحسان مكرمتنا الشاهانية ، إنالة أماني وآمال كافة رعية سلطنتنا الملوكانية ، وخصوصا تلطيف وتسرير الأشراف الكرام ، والسادة ذوي الاحترام ، المتصل نسبهم إلى العرق الأطهر ، الحائزين أعلى المناقب والمفاخر ، وبناء على ذلك ، ولوقوع انفصال أمير مكة الشريف علي باشا اقتضى الحال إلى إحالة الإمارة الشريفة المذكورة لذات من الأشراف ، ذوي الاحترام ، ومن حيث أن وزيري سمير السيادة ، الحائز النيشان العثماني والمجيدي المرصعين رافع توقيعي رفيع الشأن الملوكاني ، وناقل أمري بليغ الآمال السلطاني ، حناب إمارة مآب سعادة اكتساب ، سيادة انتساب ذو النسب الطاهر ، والحسب الظاهر ، مستجمع جميع المعالي والمفاخر كابرا عن كابر ، جمال السلالة الهاشمية ، فرع الشجرة الزكية النبوية ، طراز العصابة العلوية المصطفوية ، عمدة آل الرسول ، قرة عين الزهراء البتول ، المحفوف بصنوف عواطف الملك الأعلى ، الشريف حسين باشا ، أدام اللّه تعالى إجلاله ، وأدام سعده وإقباله ، علم لدينا أنه اتصف بالأوصاف الحسنة الممدوحة ، وأبرز روابط خالص وجدانه لطرف أشرف خلافتنا ، واستحق لياقة للإمارة الشريفة المذكورة ، تلألأت أمواج بحر مكرمتنا الذي ليس له نهاية نحو ذاته